الشيخ محمد رشيد رضا
202
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ أي مواقيت لهم في صيامهم وحجهم من العبادات ، وفي نحو عدة النساء وآجال العقود من المعاملات ، فان التوقيت بها يسهل على العالم بالحساب والجاهل به ، وعلى أهل البدو والحضر ، فهي مواقيت لجميع الناس . وأما السنة الشمسية فان شهورها تعرف بالحساب فهي لا تصلح الا للحاسبين ، ولم يقدروا على ضبطها الا بعد ارتقاء العلوم الرياضية بزمن طويل . وقد ورد في أسباب نزول الآية أن بعضهم سأل النبي عن الأهلة مطلقا وان بعضهم سأل لم خلقت ؟ والروايتان عند ابن أبي حاتم . واخرج أبو نعيم وابن عساكر من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان معاذ بن جبل وثعلبة بن غنيمة قالا يا رسول اللّه ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ، ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد ؟ فنزلت وقد اشتهر هذا السبب لان علماء البلاغة يذكرونه في مطابقة الجواب للسؤال وعدمها ، وزعموا ان مراد السائلين بيان السبب الطبيعي لهذا الاختلاف ، وان الجواب إنما جاء ببيان الحكمة دون بيان العلة لأنه موضوع الدين ، جريا على ما يسمى في البلاغة أسلوب الحكيم أو الأسلوب الحكيم ، قال الأستاذ الامام : كأنه قال كان عليكم ان تسألوا عن الحكمة والفائدة في اختلاف الأهلة ان لم تكونوا تعرفونها ، وإلا فعليكم الاكتفاء بها وعدم مطالبة الشارع بما ليس من الشرع . ففي الكلام تعريض بأن سؤالهم في غير محله ، ولو توجه هذا السؤال ممن يتعلم علم الفلك إلى أستاذه فيه لما عد قبيحا ولا قيل إنه في غير محله ، ولكنه موجه من أمي ، إلى نبي لا إلى فلكي ، فهو قبيح من هذا الوجه لا لذاته ، وإلا لكان النظر في السماوات والأرض لأجل الوقوف على أسرار الخليقة وأسباب ما فيها من الآيات والعبر مذموما ، وكيف يذم وقد أرشدنا اللّه تعالى اليه ، وحثنا في كتابه عليه ( 50 : 6 أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) والآيات في هذا المعنى كثيرة وأقول إن الرواية عن ابن عباس ضعيفة ، بل قالوا إن رواية الكلبي عن أبي